النووي
21
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَبْلَ الْيَمِينِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ) وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ ، وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي كَيْفِيَّةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى تَخْيِيرٍ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَتَرْتِيبٍ فِي الِانْتِهَاءِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَالِفُ بَيْنَ أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ يَكْسُوهُمْ ، أَوْ يَعْتِقَ رَقَبَةً ، فَإِنْ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ ، أَطْعَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مُدًّا ، وَالْقَوْلُ فِي جِنْسِ الطَّعَامِ ، وَكَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِهِ ، وَمَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ ، وَامْتِنَاعِ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ ، وَصَرْفِ الْأَمْدَادِ الْعَشْرَةِ إِلَى بَعْضٍ ، وَسَائِرِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَإِنْ اخْتَارَ الْكُسْوَةَ ، كَسَاهُمْ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ ، فَلْتَكُنِ الرَّقَبَةُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكَفَّارَاتِ . وَلَوْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْعَشْرَةِ ، وَكَسَا بَعْضَهُمْ ، لَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ ، أَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ، أَوْ كَسَاهُمْ عَنْ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ ، أَجْزَأَهُ عَنْهُنَّ ، فَإِنْ عَجَزَ مِنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالْقَوْلُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَجْزُ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَمَنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ سَهْمَ الْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ مِنَ الزَّكَوَاتِ ، أَوِ الْكَفَّارَاتِ ، لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ ، لِأَنَّهُ فَقِيرٌ فِي الْأَخْذِ ، فَكَذَا فِي الْإِعْطَاءِ ، وَقَدْ يَمْلِكُ نِصَابًا ، وَلَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ ، فَيَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَلَهُ أَخْذُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّا لَوْ أَسْقَطْنَا الزَّكَاةَ خَلَا النِّصَابُ عَنْهَا بِلَا بَدَلٍ ، وَلِلتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بَدَلٌ ، وَهُوَ الصَّوْمُ . وَهَلْ يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ ؟ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ الْجَدِيدُ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَالْفِطْرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي